القاضي سعيد القمي
419
شرح توحيد الصدوق
ذلك زخارف من الأقوال ، وترّهات مشبّهة بالكمال ، وليس على صاحبه إلّا وبال . وأمّا « كرامة الحشا » ، أي كرامة نبات تلك الشجرة لأنّ الحشاء ( بالحاء المهملة والشين المعجمة ) : النّبات ، فالمراد بها كرامة ما ينبت من تلك الشجرة المباركة من الأوراق وألوان الفواكه ، إذ الأوراق هي الشيعة ، والفواكه ، هي أنواع المعارف الحقيقة والعلوم العقلية ففي الخبر عن الصّادق ( ع ) في قوله تعالى « وفاكهة مما يتخيّرون » قال ليس حيث يذهب الناس انّما هي العالم وما يخرج منه ، وقد مضى خبر آخر في هذا المعنى . في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعّبت ، وأثمرت ، وعزّت ، وامتنعت ، فسمت به وشمخت . غرس تلك الشجرة في الكرم ، هو كونها مخلوقة بمحض فضل اللّه وكرمه حيث نالت مرتبة الجامعيّة لجميع فواكه حقائق الأنبياء والأولياء ومن دونهم كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « آدم ومن دونه تحت لوائي » وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء وكونها من أكرم قبائل قريش وهم بنو عبد المطّلب حيث لا يدنسه من لدن آدم إلى حين ظهوره أوساخ الكفر والشرك ، ولا يشينه أدناس اللّوم والفرك « 1 » . وأمّا إنبات ذلك النبات السّماوي وتشعبه وغير ذلك ، فقبل وجوده الكوني في حرم الكبرياء حيث كان ممسوسا في ذات اللّه ثم تشعّب منه أنوار أوصيائه المعبّر عنهم بالحجب الاثني « 2 » عشر ، ثم أشرقت تلك الأنوار إلى ساير الأنبياء
--> ( 1 ) . الفرك : الحكّ والبغضة أيضا ولا يناسب المقام وأورده الشارح لرعاية السجع كما هو دأبه . ( 2 ) . إشارة إلى حديث نقله من خصال ( مرّ في ص 402 ) وفيه : « وخلق اللّه منه اثنى عشر حجابا » وقال « مهدي » محشي نسخة م في ص 80 منها - وهو كما أشرنا سابقا ، قرأ هذا الشرح على الشارح - : « لعلّ خلق الحجب الاثني عشر من نوره صلّى اللّه عليه وآله عبارة عن تقسيمه بالأئمة الاثني عشر الذين هم تقاسيم وجوده وتفاريع نور شهوده ، كما يظهر من تسمية كل حجاب بصفة من -